القائمة الرئيسية

الصفحات

إدريس أيت حدو.. فن قيادة السيارة يشبه فن قيادة الحياة.


فن القيادة هو فن المحبة المسؤولة بوعي وإدراك، بتركيز وثقة بالنفس ، بكيفية التعاطي بسلاسة وحكمة وفطنة، بتواضع وإيمان ويقين منك أنك ستصل إلى مكانك المطلوب حتى ولو كانت الطريق المسلوكة مليئة بالحُفر وحتى الألغام …

الواقع الحالي لحظيرة السيارات بوزارة الصحة لا يبشر بالخير، قديما كان سائقو سيارات الإسعاف منتمين لوزارة الصحة وكانوا يخضعون للمسائلة ولو أنها لا ترقى إلى تلك المطبقة في بعض القطاعات وخاصة الأمنية منها بحيث، في حال الخطأ، يتحمل السائق كامل صوائر الإصلاح التي تقتطع من راتبه الشهري، الشيء الذي يجعله يتخذ الحيطة والحذر كي لا يمس في جيبه.

أما الآن وفي ظل شح الموارد البشرية، و تطور الخريطة الصحية واتساع رقعة عرض العلاجات المرتبطين بالتزايد السكاني، فالمسؤولون محليا يلجؤون إلى خدمات  السائقين التابعين لإدارة التعاون الوطني أو الجماعات الترابية والذين يتم توظيفهم ليس حسب الكفاءة المهنية بل بالزبونية والمحسوبية. 
دون الحديث عن أن المسؤولين الصحيين ليست لهم عليهم أي سلطة تسلسلية، علما بأن رؤساء الجماعات يحتفظون لأنفسهم  بالسائقين المهرة والمتخلقين. 

 لا ننكر أنهم يقدمون خدمات صحية واجتماعية جليلة للساكنة في ظروف جوية، مناخية،  تضاريسية جد صعبة، ومادية مزرية بحيث لا يتلقون من جماعاتهم الأم أي تعويض عن التنقل لكونهم وضعوا بصفة غير قانونية رهن إشارة المصالح اللاممركزة لوزارة الصحة التي لا تمدهم رسميا هي الأخرى  بدرهم  واحد بدعوى أنهم ليسوا من موظفيها، مما يفتح الباب بمصراعيه أمام سلوكيات تضر بالمنظومة الصحية.
 ولن أعمم لكون مجموعة شريفة منهم تتعامل بإنسانية كبيرة مع المرضى وذويهم واكتسبوا تجربة مهمة في السياقة واعتادوا  التعامل مع دهاليز المنظومة الصحية.

فمنهم مثلا من يقطع مسافة 800 كلم  ومباشرة بعد عودته، ولوكنه وحيدا، يجد  حالة حرجة أخرى في انتظاره يستوجب نقلها إلى نفس الوجهة الأولى، والكل يعلم نوعية الطرق الجبلية دون التطرق إلى حالتها خلال فصل الشتاء. 

قديما، بالرغم من ضيق الطرقات، كانت سيارات الإسعاف بطيئة وسائقيها محترفين وكان الأطباء أكفاء لا يرسل إلى المستشفى الجهوي سوى الحالات الميؤوس منها.

فميدلت مثلا كان بها منذ فجر الاستقلال طبيب أخصائي واحد وهو طبيب جراحة  عامة  بدون آلات حديثة ولا تحاليل مخبرية دقيقة، سلاحه الوحيد هو فطنته، مهارته وحبه لمهنته فكان يقوم بجميع العمليات الجراحية باستثناء تلك المتعلقة بالدماغ.

سابقا كان من المخجل نقل الحالات إلى مصلحة أخرى باستثناء  الحالات المستعجلة جدا بحيث كان المهنيون بمختلف فئاتهم لا يقبلون أن يقال عنهم أنهم أقل كفائة، فمثلا  جميع الولادات بالمنازل والمؤسسات الصحية بالعالم القروي كان يقوم بها وبنحاج ممرضون إعداديون ذكور ذوي سنتين تكوين فقط وبنجاح تحت ضوء شمعة يتلاعب الهواء بنورها، ناهيك عن عملية الإعذار والجراحة الصغيرة حتى بالمستوصفات. 

صحيح كانت العائلات إلى عهد قريب مسالمة،  متسامحة لكون أفرادها كانوا  يعاينون  المجهودات التي بذلت  من أجل إنقاذ الضحية،  فيأتون في الأخير خاصة بعد الوفاة، فرادى وجماعات، لشكر الطاقم الصحي الذي كان سندا لهم منذ البداية بحسن الاستقبال،  الإصغاء ومعاملتهم معاملة إنسانية. 

أما الآن ومستشفى ميدلت كباقي المستشفيات،  في الحين الذي  يتوفر فيه  على أكثر من 26 طبيب مختص، كثر النقل الصحي إلى جميع الجهات  لدرجة أن هذه المؤسسة الصحية أصبحت تنعث عند عامة الناس بالمحطة الطرقية، ومازاد الطين بلة هو التطور التكنولوجي لسيارات الإسعاف التي أصبحت أكثر سرعة يقابلها انعدام الكفاءات لذى المكلفين بالنقل الصحي. 

دون الحديث عن الحالة الميكانيكية لهذه السيارات التي تستوجب أن تجرى لها مراقبة تقنية كل 06 أشهر من طرف جهاز مستقل تابع  للدولة مع ربط المسؤولية بالمحاسبة فيما يتعلق  بالأموال التي ترسلها الوزارة من أجل الصيانة.

رحم الله زمانا كان فيه للموظف قيمته الإنسانية بحيث كان لا يسمح لأكثر من موظفين السفر في نفس وسيلة النقل العمومي حتى لا يتضرر المواطن قبل الإدارة في حال وقوع الكارثة أثناء السفر.

بقلم إدريس ايت حدو. 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات