القائمة الرئيسية

الصفحات

تفشي فيروس "لهطتنا" أكثر خطورة من كورونا.


مباشرة بعد أن انطلقت زمارات الإداعات الرسمية بعد صلاة مغرب يوم الجمعة 13/3/2020، معلنة توقف الدراسة بجميع المستويات عبر جميع التراب الوطني،  خرج الناس إلى المتاجر بشتى أنواعها وأشكالها  لاقتناء ما يحتاجونه وما لا يحتاجون في حركة غير عادية خلت معها أن الأمر يتعلق بليلة دخول شهر رمضان أو أحد الأعياد. 

ولم تسلم حتى السلع الغذائية سيما الخضر والفاكهة المعروضة على الطاولات بشارع مولاي إدريس الشريان الاقتصادي لميدلت المحتل من طرف الباعة المتجولون.

أتذكر قبل 4 سنوات شاع بين الناس، ليلة عيد الأضحى المبارك، أنه سيكون نقص في مياه الشرب وما أن شرع الناس في عمليات الذبح صبيحة العيد، حتى جفت الصنابير سيما  بالمباني و المناطق المرتفعة بالرغم من أن سعة الخزانات تكفي لسد الحاجيات العادية لجميع ساكنة ميدلت لمدة قد تتجاوز 48 ساعة لكن لهفة ولهطة المواطنين جعلتهم  خلال الليل يخزنون المياه في شتى الأواني والبرامل بمختلف الأحجام، مما أدى إلى إفراغ الخزانات المائية في ظرف وجيز.    

فما سبب هذه اللهطة عند المغاربة يا ترى؟ 

تفسير هذا السلوك هو معقد، لكن لا بد من الإشارة إلى أن هناك من المغاربة من تعودوا على “اللهفة” وكأن القيامة ستقوم غدا، إذ نجد الأشخاص الذين يتسابقون لاقتناء الكثير من المواد والمنتوجات عن طريق التدافع رغم عدم حاجتهم الشديدة لها، سرعان ما تتعرض للتلف في ما بعد للأسف الشديد.

هذه الأشياء التي يقتنيها الناس في رمضان أو عيد الفطر أو الأضحى أو عاشوراء أو ذكرى المولد النبوي أو بسبب جائحة 2020، تتعرض للتلف لأنها غير قابلة للتخزين لمدة طويلة، والمغاربة لم يتعودوا على التخزين لمدة طويلة جدا.

لماذا هذه “اللهفة” أو “اللهطة”؟

 بطبيعة الحال هذا سلوك غير مبرر، فالعديد من الناس عندما نسألهم عن الأسباب التي تدفعهم إلى ذلك لا يعطونك تبريرا مقنعا، لكن يمكن اعتبارها حالة نفسية عند المغربي الذي يخاف من الغد وكأنه سيتعرض للمجاعة، وبالتالي تسكنه هذه اللهفة والخوف والهاجس من افتقاد ما يحتاجه في الأيام الأخرى.

 يمكن تفسير ذلك بوجود الوازع النفسي الذي يترجم عن طريق الهاجس الذي يعيش عليه الإنسان، لذلك نرى الناس يتزاحمون خلال بعض المناسبات أو عندما يسمعون بإعلانات تجارية أو عندما يكون هناك نقص في بعض المواد الغذائية.

< الملاحظ أن “اللهطة” لا تقتصر على فئة محددة بل تجمع بين الفقراء والأغنياء؟

< المغربي سواء الفقير أو الغني، فإن هاجس اللهفة مسيطر على عقليته.

في حالات كثيرة لا يختلف الغني عن الفقير في سلوك اللهفة أو “اللهطة”، باستثناء بعض الأمور، وهي أن الغني يتلهف للحصول على امتيازات كبيرة ويسعى وراءها لكي يكسب ما سيزيده حظوة في المجتمع، وما سيمكنه من التمتع بامتيازات غير تلك التي توجد عند الآخرين، في حين أن الفقير تكون لهفته و”لهطته” فقط عندما يتعلق الأمر بالرغبة في الحصول على بعض الحاجيات الضرورية، ولكن الفئتين وكل مكونات المجتمع سواء في البوادي أو المدن تشترك في سلوك اللهفة، إذ نشاهدها وهي تقوم بسلوكات “اللهطة” للأسف وتتساوى في الإحساس الخطير بالجوع الذي لا ندري مصدره. هل يعود إلى تلك السنوات العجاف التي عرفها أجدادنا؟ وهي ما يعرف ب”سنوات الجوع” و”عام البون”، وكأن الأجداد والآباء ورثوا للأبناء هذا الخوف من التعرض لمثل هذه الأحداث، أم أنها حالات تولدت لدى المغربي نتيجة نقص وعيه ولفقر الآفاق وقراءة للمستقبل وعدم معرفة كيفية مواجهة الطوارئ في حال نقص بعض الموارد، وفي حال التعرض لبعض الكوارث الطبيعية.

الغريب هو أن من له الرغبة في الاقتناء ومن ليست له الرغبة كلاهما يتسابقان ويتدافعان للدخول إلى المحلات التجارية، وهي حالات نفسية يصعب تحليلها عند المغربي، وللأسف الشديد المواطن المغربي يعيش تحت تأثير هذا الهاجس، وهو ما نشاهده في واقعنا اليومي وفي مجالات متعددة.

  للأسف اللهفة أو “اللهطة” يحملها معهم، مهاجرونا سواء العرب أو الأفارقة، إلى داخل الدول النامية وكأنها ثقافة تربينا عليها داخل مجتمعاتنا.

حوار  نشر بجريدة الصباح سنة 2017 ،أعجبني و ارتأيت تقاسمه معكم بعد أن أدخلت عليه بعض الرتوشات.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات