القائمة الرئيسية

الصفحات

كوفيد 19.. الَّذي عرَّى وضعيَّة المُسِنِّين في العالم الغربي..


حين حلَّتِ جائحة كورونا  في البلدان الإسلامية..لم يُطرح أبدا مُشكل المسنِّين  كفئة هشَّة..لانَّهم بكلِّ بساطة يعيشون بيننا..نتقاسمُ معهم الأمل والخوف..ونطلب البركة والدعاء..وحكمة السِّنين..

التكفُّل بالآباء والأجداد في مجتمعاتنا المسلمة  لم يكن أبدا محطَّ نقاشٍ في الأسر السَّويَّة..وخِدمتهم بِرٌّ سيفتح أمامنا  أبواب الجنة..
لا نقاش..

في الدُّول الغربية، عرّتْ حرب كوفيد 19 واقعا مُفزعا للمسنِّين..وبدأت العديد من الأقلام والصحف تتحدث عن قسوة الموت بعيدا عن الأبناء...والم العزاءات عن بعد..دون إلقاء نظرة أخيرة على جسد...بدون روح!

الغريب أن الصحف بدأت تكتب عن الأمر وكانَّه حالة مستجدَّة..حملها الفيروس معه..وهو منها برااء..
وتعالت صيحات الأبناء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن آباءهم يموتون وحدهم..معزولون منسيون.. 
صحوة ضمير...؟ ! 

لانهم الآن ممنوعون من زيارة،كانت حتى الأمس  القريب مُشَرَّعة امامهم،واغلبهم لا يأتي إلا لإتمام مراسيم نقل الجثة والدفن..!
كأنَّى بهم يضعون مرهما على جرح متعفِّن..
موجة صحيان مفاجئة..صفعهم بها الفيروس..

هذا المُسِنّ الَّذي اسال أقلامكم اليوم..عاش منسيًّا طيلة 5..10..أو 20 سنة داخل دار العجزة..عاش شيخوخته في صمت..وشح زيارات الأبناء ومرارة الانتظار..عاش يختلق لكم الأعذار حتى استنفذها جميعا ..عاش شيخوخته بين الغرباء!
فلِمَ البكاء على هذا الموت الصامت..وقد قُتِل قبلا بصمت الدقائق والجدران..؟!

المضحك المبكي أن هؤلاء المسِنّين كانوا ينتمون إلى جيلٍ وَلَّادْ ..وأقل أسرة كان لها في المتوسط 8 أبناء..وأشد الآباء تشاؤما لم يكن يتصور مصيرا كهذا..أن يْلقى به وحيدا، يتمنى  الموت..ولا يأتي..! 

اتى كوفيد 19 ليُعري واقعا كان موجودا ومُقيما ومتأصلا في المجتمعات الغربية:
أن المسنون ينطفؤون وحدهم في الغالب...وسط الغرباء..
المسِنُّون للنِّسيان...إنهم رمزٌ للخرف..للنهاية..!

طبيب فرنسي ستحرقه آخر الأماني لابٍ يحتضر بعد اصابته بكوفيد 19..الأب أخبر الطبيب أنه يريد رؤية أبنائه وتوديعهم..بين الضمير المهني والإنساني وقف الطبيب حائرا ليقرر هو والطاقم أن يوفروا للأبناء كل إجراءات الحماية..ويحققوا للأب امنيته الأخيرة..

هذا ما قام به "الغرباء..
على الطرف الآخر من الهاتف..سيرفض الأبناء تحقيق أمنية والدهم الأخيرة خوفا من..العدوى..!
أترك لكم التعليق..

في كندا.. ستحتفل الصحف بأبناء أتوا في عز الحظر الصحي للاحتفال بعيد ميلاد امهم 93 ..وهم يحملون لافتات التهنئة ويقفون أسفل شرفتها في دار العجزة حيث تقيم..يصفقون ويغنون وهي تراقبهم بكل ثقل السنين..عن بعد..!
6ابناء..
والأم وحيدة..تعيش صمت الأيام الأخيرة بين عزلة الحجر الصحي..وبعد الأبناء..
والصحافة تحتفل بهكذا انجاااز..!

في ظل الحجر الصحي..أُغلِقت دور العجزة عن سكانها..وانعدمت الزيارات التي كانت شحيحة أصلا..بعد أن تحولت أغلب الدور إلى بؤرٍ للوباء..في مقاطعة كيبيك بكندا هناك 400 دار للمسنين بسط الفيروس سطوته عليها.

في فرنسا الوضع ليس افضل..ففي مؤسسات EHPAD لرعاية المسنين..تنتشر رائحة الموت، في صورها الاشدّ دراماتيكية ..
في إسبانيا ..في مؤسسة للمتقاعدين المسنين..وجد بعض هؤلاء اموات في غرفهم بالكوفيد 19..في فضيحة ابتلعتها الوباء..

وخرج الجميع مستنكرا..صارخا في صحوة ضمير مفاجئة.. 
صحوة الضمير هاته جعلت حكومة كيبيك بالأمس تأخذ قرارا تحث فيه الأبناء إلى ضم ذويهم المسنين.. ليعيشوا بينهم..
وكان هذا أجمل خبر حمله لي كوفيد 19 هذا اليوم..
فلكل اب.. لكل أم..
لكل جد.. لكل جدة..
أنتم الأساس.. ونحن التفاصيل..
انتم اماننا..وحكمتنا..وبركتنا..واولويتنا..وجنَّتنا..وإنَّا نحبُّكم جِدًّا ..آباءنا
فشكرااا..كوفيد 19..

- فوزية لهلال، إطار صحي.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات