القائمة الرئيسية

الصفحات

خالد المحجوبي.. العنف الأسري في زمن كورونا.


لا يخفى عليكم أنه خلال الفترة الراهنة يعرف العالم بأسره تنامي ظاهرة العنف الأسري بشكل مهول وغير مسبوق كما أشارت إلى ذلك منظمات عالمية  مقارنة مع انخفاض في نسبة العنف والجريمة بالشوارع وأماكن العمل ما دفعها لدق ناقوس الخطر والتنبيه لمعالجة الإشكال الذي يعد تحد حقيقي سيأزم الأوضاع الإجتماعية بالبلدان ويهدد سلامة الأفراد، و هذا ناتج عن الظروف الحالية المؤسفة التي يعيشها العالم بأسره والتي أجبرت الجميع على الإلتزام بتدابير الحجر الصحي واتخاد كافة الوسائل لمواجهة انتشار وباء كورونا المستجد كوفيد ١٩.

هذا ومع تفشي الفيروس الفتاك الذي يخلف يوميا خسائر في الأرواح والأبدان، لجأت معظم الدول إلى تبني نظام العزل الطبي والإجتماعي معلنة بذلك حالات الطوارئ الصحية و بالتالي حظر التجول والإختلاط وتقييد الحركة داخل المدن، ما يعني فرض نوع من التباعد الإجتماعي مع تحديد حالات مقننة للخروج  للتبضع، العمل أو الإستشفاء..  كخطة لمواجهة الجائحة ما أثر  سلبا على بعض فئات المجتمع لاسيما  الفقيرة منها، ففقدان العمل والحد من بعض الأنشطة المدرة للدخل ساهم في تأزم الوضع رغم  محاولة تجنب تداعيات هذا الوضع عن طريق منح المساعدات المالية للفئات  المتضررة من الصندوق التضامني الذي خصص لهذا الغرض.

لاشك أن هذا الوضع وأمام صعوبات التنقل وعدم توفر بعض المدمنين على المواد التي يستهلكونها أو الإستهلاك المفرط لها  في ظل هذه الظروف زادت من شرارة العنف الأسري.

إن عدم قدرة بعض الأسر على التأقلم مع حالة الطوارئ الصحية وخلق أجواء منزلية تعويضية و تطور مستوى الثوترات النفسية والهلع أسفر عن حدوث حالات خطيرة من العنف الممارس ضد الأطفال والنساء والذي ينتهي في بعض الحالات بالقتل اوالتشويه او التسبب بعاهات مستديمة.

إن تعرض النساء والأطفال بالبيت الأسري والذي يفترض فيه أن يكون فضاءا للأمان والراحة تحول إلى جحيم مروع ومكان مخيف، حيث انه تم مؤخرا عبر العالم تسجيل حالات عنف خطيرة ضد هاته الفئة المذكورة والتي تعتبر هشة حسب الدراسات السيكو سوسيولوجيا، و هذا راجع بالأساس إلى غياب التواصل بين أطراف الأسرة وتشنج العلاقات الزوجية قبل الحجر الصحي وعدم تقبل الوضع الجديد.

وكما هو معروف وموثق فأنواع العنف تختلف من جسدي، جنسي، نفسي ولفظي وكلها تؤدي إلى نتائج وخيمة، وفي هذه الصدد وجب الإشارة إلى كون النساء يعانين كثيرا من السلوكات الجنسية الغير المتوافق عليها والتي تطالهم تحت الإكراه، هاته السلوكات المرضية تحط من كرامة المرأة خصوصا و انها في أغلب الأحيان تختار عدم البوح بالأمر للمساعدين الطبيين الإجتماعيين أو لدى خلايا الإنصات إلا في حالات قليلة جدا،لما يكتسيه الموضوع من رمزية اجتماعية تتعلق بطابو جنسي، بالإضافة إلى الإرغام على الحمل والممارسات الجنسية العنيفة.

أما في ما يخص العنف الجسدي واللفظي/النفسي فهو غير جديد علينا لكنه ارتفع بشكل مروع فقد  تبين على الصعيد الدولي من خلال عدد  مهم من المكالمات الهاتفية للضحايا  على أنه لا يقتصر على المرأة فقط بل فهو يمس بجميع الأفرادوقد يصدر عن أي من الأطراف الأسرية مما يضعنا أمام أزمة إجتماعية تتفاقم نحو الأسوء.

ولا ننسى حالات العنف الذاتية والتي تكون موجهة للذات نفسها حيث سجلت محاولات انتحار، إذاية الجسد..

ومنذ إعلان المغرب عن حالة الطوارئ الصحية يوم ٢٠ مارس ٢٠٢٠ لمواجهة فيروس كورونا المستجد كوفيد ١٩. أصبحت هناك  عدةصعوبات لطرح الشكايات وتلقي المساعدة بالنسبة للأطفال والنساء ضحايا العنف وهذا رغم محاولات بعض المنظمات الغير الحكومية التواصل مع هؤلاء الضحايا و مبادرة الشكاية الإلكترونية، لكن في ظل العدد الكبير من حالات العنف وجب التدخل العاجل والسريع في هذا الشأن والوصول إلى إجراءات فعالة للتقليص من عدد الحالات ومساعدة الضحايا، 
وقد نبه إلى ذلك الأمين العام للأمم المتحدة " أنطونيو غوتيريش" حيث دعا الحكومات إلى إتخاذ تدابير لمعالجة " الطفرة المروعة في العنف المنزلي" ضد النساء، وذلك خلال فترة الحجر الصحي.

في هذا الصدد ولمواجهة هذا الخطر وجب إعطاء تعليمات صارمة في هذا الموضوع لزجر مرتكبي العنف وردع كل السلوكات التي تهدد سلامة الأفراد داخل المنازل وتفعيل الخطوط الساخنة في المستشفيات ومراكز الإنصات لتدارك الأمر، حيث سيقوم أخصائيون من بينهم المساعدين الطبيين الإجتماعيين في المستشفيات بتلقي الشكايات عبر الخطوط الموفرة لهذا الغرض او عبر البريد الإلكتروني والتواصل مع الضحايا بعد الإنصات لهم  وتقديم الدعم النفسي ثم توجيههم ومصاحبتهم ذاتيا في إطار (المصاحبة الذاتية) وكذا التنسيق مع المصالح الأخرى في حالة الإحتياج لهم ( شرطة، نيابة عامة، جمعيات....).

وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نشيد بالمجهودات المبذولة من طرف الدولة المغربية و التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، لمواجهة وباء كورونا ومجهودات كافة الأطر الصحية من ممرضين، أطباء، تقنيين وإداريين كما نتقدم بالشكر الجزيل لجميع المتدخلين كل من موقعه لإجتياز هاته الجائحة.

خالد المحجوبي، مساعد طبي إجتماعي.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات